عبد الملك الجويني
110
نهاية المطلب في دراية المذهب
769 - وأما العراقيون ( 1 ) فإنهم ذكروا ثلاث طرق : إحداها - ما ذكرناه . والثاني - وهو اختيار ابن سريج ، وتخريجُه : أن الصبيَّ إذا بلغ في أثناء الصلاة وبعدها في الوقت ، يلزمه إعادة الصلاة ، ولم يفرق بين أن يبقى من الوقت ما يسع القضاء ، وبين أن يبقى ما يضيق عن إعادة الصلاة ، فأوجب الإعادة مهما حصل البلوغ في الوقت . وذكروا طريقة ثالثة عن الإصطخري ، فقالوا : إنه قال : إذا بقي من الوقت ما يسع الإعادة ، لزمه . وإن كان الباقي من الوقت يضيق عن الصلاة ، فلا يجب القضاء ، ثم خرّجوا عليه ما إذا بلغ الصبي في أثناء يومٍ من رمضان [ وكان ] ( 2 ) قد أصبح صائماً فيه . فأما على النص الظاهر ، لا ( 3 ) يجب القضاء ، وكذا مذهب الإصطخريّ ، فإنه يعتبر أن يبقى ما يسع العبادة ، وبقية اليوم لا يسع صوماً ، وحكوا عن ابن سريج أنه أوجب قضاء هذا اليوم ؛ فإنه لا ينظر في إيجاب القضاء إلى ضيق الوقت وسعته . وهذا الذي ذكروه في الصوم بعيد جداً . ثم حكَوْا لفظ الشافعي في الصلاة ، قالوا : قال الشافعي : " إذا بلغ الصبي في أثناء الصلإة أحببت أن يتمها " ( 4 ) قال ابن سريج : " هذا يوافق مذهبي " فإنه أحب أن يتم تلك الصلاة ، وأوجب الإعادة : أتَمها أو قطعها . وقال أبو إسحاق ( 5 ) : معناه أُحِبُّ ( 6 )
--> ( 1 ) هذا التعبير : " وأما العراقيون " ووضْعُه في مقابلة ( القفاليين ) يؤكد تفسيرنا وتقديرنا أنه يعني ( الخراسانيين ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : " وقد كان قد أصبح " والمثبت من ( ل ) . ( 3 ) جواب ( أما ) بدون الفاء ، كدأب الإمام في كثير من المواضع ، وهي لغة كوفية . متكررة كثيراً في كلام الإمام . ( 4 ) ر . المختصر : 1 / 69 . ( 5 ) أبو إسحاق : إذا أطلق فهو المروزي . ( 6 ) في ت 2 : ضبطها هكذا : أحِبُّ الإتمامَ ، بضم الباء ، فالذي يحب هو الشافعي رضي الله عنه ، وأبو إسحاق يحكي معنى نص الشافعي .